عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

303

اللباب في علوم الكتاب

4200 - لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم * لبئس النّدامى أنتم آل أبجرا « 1 » ويقال : أنزف أيضا أي نفذ « 2 » شرابه . وأما الثانية فمن نزف أيضا بالمعنى المتقدم وقيل هو من قولهم : نزفت الرّكيّة أي نزحت « 3 » ماءها . والمعنى أنهم لا تذهب خمورهم « 4 » بل هي باقية أبدا ، وضمن ينزفون معنى يصدون عنها بسبب النّزيف . وأما القراءتان الأخيرتان « 5 » فيقال : نزف الرجل ونزف بالكسر والضم بمعنى ذهب عقله بالسّكر ، ولما ذكر تعالى صفة مشروبهم ذكر عقيبه صفة منكوحهم فقال : « وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ » . « قاصِراتُ الطَّرْفِ » يجوز أن يكون من باب الصّفة المشبهة « 6 » أي قاصرات أطرافهن كمنطلق اللّسان ، وأن يكون من باب إطلاق اسم الفاعل « 7 » على أصله . فعلى الأول المضاف إليه مرفوع المحل « 8 » وعلى الثاني منصوبه « 9 » أي قصرن أطرافهنّ على أزواجهن . وهو مدح عظيم قال امرؤ القيس : 4201 - من القاصرات الطّرف لو دبّ محول * من الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا « 10 » ومعنى القصر في اللغة الحبس ومنه قوله تعالى : مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ [ الرحمن : 72 ] . والمعنى أنهن يحبسن نظرهنّ ولا ينظرن إلى غير أزواجهن ، والعين جمع عيناء وهي الواسعة العينين والذّكر أعين « 11 » ، قال الزجاج كبار الأعين حسانها « 12 » ، يقال رجل أعين ، وامرأة عيناه ، ورجال ونساء عين « 13 » . قوله : « كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ » والبيض جمع بيضة وهو معروف والمراد به هنا بيض

--> ( 1 ) البيت مختلف في نسبته فقد نسب في المجاز 2 / 169 إلى الأبيرد البياضي ونسبه القرطبي للحطيئة والسمين وأبو حيان إلى الأسود العنسي . وشاهده : استعمال ( أنزف ) رباعيا قاصرا وغير متعد . وانظر : القرطبي 15 / 79 والبحر 7 / 350 والسمين 4 / 549 ، والمحتسب 2 / 308 والكشاف 3 / 340 . ( 2 ) في ب : فقد . وانظر : المعاني 2 / 385 . ( 3 ) الكشاف 3 / 340 والكشف 2 / 224 والركية : البئر تحفر ؛ اللسان « ركا » 1722 و 4397 « ن ز ف » . ( 4 ) في ب : جمودهم . لحن وخطأ . ( 5 ) وهي قراءة ينزفون بفتح الياء وكسر الزاي ، وينزفون بالفتح والضم وانظر : الدر المصون 4 / 500 . ( 6 ) حيث إنها تدل على الثبوت والدوام بخلاف . ( 7 ) اسم الفاعل فإنه يدل على التجدد والحدوث . ( 8 ) على اعتبار أن الطرف هو القاصر أي قصر طرفهن . ( 9 ) على اعتبار أن الطرف مقصور والفاعل ضمير في اسم الفاعل ، كما أوّل : « قصرن أطرافهن » . ( 10 ) له من الطويل والمحول : الصغير من الذر وهو ضرب من النمل ، والإتب القميص ويروى فوق الخدّ . وهو يقول لا تنظر إلا إلى بعلها فقط والشاهد « قاصرات الطرف » فإنه اسم فاعل أضيف إلى مفعوله فهو منصوب وقد تقدم . ( 11 ) قاله أبو عبيدة 2 / 170 . ( 12 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 304 . ( 13 ) اللسان عين 3196 ، 3197 .